محمد بن جرير الطبري

622

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مدينته فهم ان يفعل ، فقالت له أمه : لا تدخل هؤلاء الشياطين مدينتك ، ولكن فرغ لهم رستاقا يكونون فيه ، فأرسل إليهم : سموا لي رستاقا افرغه لكم ، واجلونى أربعين يوما - ويقال : عشرين يوما - وان شئتم فرغت لكم شعب عصام بن عبد الله الباهلي - وكان قتيبة خلفه فيهم - فقبلوا شعب عصام ، فأرسلوا اليه : فرغه لنا ، قال : نعم ، وليس لكم على عقد ولا جوار حتى تدخلوه ، وان أتتكم العرب قبل ان تدخلوه لم امنعكم ، فرضوا ، ففرغ لهم الشعب . وقد قيل : ان ابن هبيرة بعث إليهم قبل ان يخرجوا من بلادهم يسألهم ان يقيموا ، ويستعمل عليهم من أحبوا ، فأبوا وخرجوا إلى خجنده وشعب عصام من رستاق اسفره - واسفره يومئذ ولى عهد ملك فرغانه بلاذا ، وبيلاذا أبو جور ملكها . وقيل : قال لهم كارزنج : أخيركم ثلاث خصال ، ان تركتموها هلكتم : ان سعيدا فارس العرب ، وقد وجه على مقدمته عبد الرحمن بن عبد الله القشيري في حماه أصحابه ، فبيتوه فاقتلوه ، فان الحرشي إذ أتاه خبره لم يغزكم ، فأبوا عليه ، قال : فاقطعوا نهر الشاش ، فسلوهم ما ذا تريدون ؟ فان أجابوكم والا مضيتم إلى سوياب ، قالوا : لا ، قال : فأعطوهم . قال : فارتحل كارزنج وجلنج باهل قي ، وابار بن ماخنون وثابت باهل اشتيخن ، وارتحل أهل بياركث وأهل سبسكث بألف رجل عليهم مناطق الذهب مع دهاقين بزماجن ، فارتحل الديواشنى باهل بنجيكث إلى حصن ابغر ، ولحق كارزنج وأهل السغد بخجنده . تم الجزء السادس من تاريخ الطبري ويليه الجزء السابع ، وأوله : ذكر حوادث سنه اربع ومائه